الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
178
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ : قال الحسن : كان هذا قبل أن يؤمر بقتال المشركين كافّة ، ثمّ أمر بقتال المشركين كافّة بعد . قوله : وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً : أي شدّة عليهم وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) : أي بالنصر والتأييد . أي : أنّه سينصركم عليهم . قوله : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ : يعني المنافقين ؛ رجع إليهم مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ : يعني السورة « 1 » إِيماناً : يقوله بعضهم لبعض . قال اللّه جوابا لقولهم : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً : أي تصديقا إلى تصديقهم وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) : أي بما يجيء من عند اللّه . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : وهم المنافقون فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ : أي كفرا إلى كفرهم وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) : يقول : أنّهم يموتون على الكفر . قوله : أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ : قال الحسن : يعني : يبتلون بالجهاد في سبيل اللّه مع رسول اللّه ، فيرون نصر اللّه رسوله ثُمَّ لا يَتُوبُونَ : من نفاقهم وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) . وقال مجاهد : ( يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) بالسنين والجوع « 2 » . قوله : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ : يعني المنافقين هَلْ
--> - المؤلّف يكتفي بهذا ولا يجرؤ فيرجّح قولا على آخر ، ولا يختار تأويلا على تأويل . قارن هذا بطريقة الطبريّ في تفسيره ، وبموقفه حين لا يتردّد في أن يرجّح أحد هذه الأقوال ويدلي برأيه ، بعبارته المألوفة ، حين يقول : « وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال : تأويله . . . » إلخ . انظر تفسير الطبري ، ج 14 ص 565 - 574 . ( 1 ) جاء في المخطوطات : « يعني الآية » وهو خطأ . ورجوع الضمير إلى اللفظ المذكور أولى . ( 2 ) سقط ذكر هذه الآية وتفسيرها كلّه من مخطوطة د وج . وهكذا تكمل المخطوطة نقص الأخرى .